عبد الملك الجويني

301

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن ركب دابة ، وطاف عليها ، فحركات الدابة مضافةٌ إلى الراكب ، ولو ركب دابَّةً رجلان ، أو أكثر ، حصل الطوافُ لجميعهم بتردُّدِ الدابَّة سبعاً . وكذلك إذا احتمل غيرُ الناسك صبيين ، أو أكثر ، فهو بمثابة المركب في التفصيل . ولو حمل الصبيَّ ، ونواه بالطواف ، وما كان طاف ، فهذا يستدعي مقدمةً ، وهي : أن الطائف لا يلزمه تجديدُ النية للطواف ، لأنه ركنٌ من أركان الحج ، والنية التي هي عقد الحج مشتملةٌ على الأركان ، ولكن لو أتى الطائف بنيةٍ تتضمن الصرف عن جهة النسك ، وأتى بصورة الطواف ، ففي وقوع الطواف موقعَ الإجزاء وجهان : أحدهما - لا يقع الموقع ، ولعله الأصح . وربما كان يقطع به شيخي ، ووجهه أنا إن لم نشترط [ النية ] ( 1 ) ، فوجهه الاكتفاء بالنية العاقدة الشاملة ، فأما صرف الطوافِ عن جهة العبادة قصداً ، [ فمراغمة ] ( 2 ) لحكم النية المتقدمة ، وقد ذكرنا لذلك نظيراً في باب النية في الطهارة ، عند ذكرنا عزوبَ النية ، والقصد إلى التبرد ، أو التنظف ببقية الطهارة . فإذا ثبت ما ذكرناه ، فإن نوى الحامل - وعليه الطواف - بالطواف الصبيَّ المحمولَ ، فالطريقة المرضية تخريجُ ذلك على ما ذكرناه الآن . فإن قلنا : صرف الطواف بالنية يوجب انصرافَه ، فلا يقع الطواف عن الطائف ، ويقع عن المحمول ، وإن قلنا : صرف الطواف بالنية لا يوجب انصرافَه ، فيقعُ عن الطائف ، فإذا وقع عنه ، لم يقع عن الصبي . وكان شيخي يقول : إذا نوى الصبيَّ ، فلا يقع عن الصبيّ . وهل ( 3 ) يقع عن الطائف ؟ فعلى قولين . وهذا فيه خبطٌ . والذي ذكره العراقيون ، وغيرُهم ما تقدم .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) في ( ط ) ، ( ك ) العبارة هكذا : " فلا يقع عن الصبي ، وعلى الطائف طوافه ، وهل يقع عن الطائف ؟ " .